موسوعة فلسفية أردنية في أحد عشر مجلداً (فلسفة التشخيص والتجريد والأبعاد السبعة) للمفكر هاشم نصار    |   حاكم الخريشا : بعد مسيرة ثلاثون عاما من العمل والعطاء في وزارة الداخلية أغادر الخدمة بمشاعر شكر وامتنان   |   البنك الأهلي الأردني يعيّن يوسف نورس مديرًا للخزينة والأسواق المالية   |   البنك العربي ينظّم ورشة تدريبية في الذكاء الاصطناعي لروّاد الأعمال من ذوي الإعاقة   |   أطفال القدس يشاركون في دوري رياضي بطنجة ويتعرفون على معالم المدينة   |   نوقشت اليوم في كلية الفنون والمسرح بالجامعه الاردنيه  رسالة ماجستير الاولى من نوعها   |   Orange Jordan Sponsors the National Sumo Championship to Promote Youth Excellence in Tech and Innovation   |   اللجنة الثقافية في جمعية اللد الخيرية تحتفل باعلان نتائج مسابقتها ( أحسن عمل أدبي وعلمي موجه للأطفال عن مدينة اللد العربية )   |   إطلاق تطبيق GAIF2026 لتنظيم مشاركة ما يصل إلى 2000 خبير ومسؤول في مؤتمر التأمين العربي   |   《لين ابراهيم الكريمين مبارك البكالوريوس 》   |   《السياحة النيابية》: وعود ببدء ترميم سور الكرك الأثري المتضرر في موعد أقصاه 1 أيلول   |   جلالة الملك في الصين.. زيارة في وقتها   |   الدكتور محمد الرواشدة مبارك خطوبه كريمتكم     |   حزب الإصلاح يكرّم أوائل الثانوية العامة في محافظة المفرق   |   13 Entrepreneurs Present Ideas at the 10th Local Edition of the Orange Social Venture Prize 2026   |   أكاديمية جورامكو تنظم يوم التسجيل السنوي لبرنامج هندسة صيانة الطائرات يوم 22 من شهر آب الجاري   |   أطفال القدس يختتمون المرحلة الأولى من مخيم 《منارة السلام》بجولة في الدار البيضاء   |   تعلن جامعة فيلادلفيا عن حاجتها لتعيين أعضاء هيئة تدريس للعام الجامعي   |   ​موظفو الأمن والحماية والخدمات.. وأمن الحق التأميني والعمالي   |   «المتكاملة للتأجير التمويلي» تستكمل إجراءات كفّ الطلب ورفع التعميم عن المركبات   |  

جامعة فيلادلفيا الأردنية: التعليم مقاومة من أجل الحياة


جامعة فيلادلفيا الأردنية: التعليم مقاومة من أجل الحياة

جامعة فيلادلفيا الأردنية: التعليم مقاومة من أجل الحياة
أ.د.محمد عبيد الله
واكبت جامعة فيلادلفيا الظروف الاستثنائية التي نتجت عن جائحة (كورونا)، شأنها في ذلك شأن كثير من جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية الأردنية والعربية والعالمية. وعنوان ذلك تحوّل الجامعة من جامعة اعتيادية تعوّدت أن تقدّم خدماتها التعليمية والثقافية في مقرها الكائن على طريق الرمان باتجاه جرش وسط الأردن، على مسافة نحو 30 كم من شمال العاصمة عمان، إلى جامعة افتراضية تقوم بدورها عبر استراتيجية (التعليم عن بعد)، وأكثر من ذلك أنها تقوم بكل أدوراها في الإدارة والتخطيط وتنظيم المجالس الجامعية عبر اجتماعات ولقاءات تستضيفها منصّات تواصلية سمحت بها تكنولوجيا الاتصال الحديثة.
من كان يصدّق قبل سنين أن تقنيات الحاسوب والاتصال يمكن أن تقدم لنا شبكة متداخلة من الخدمات بحيث تسمح لنا بالاستمرار في التعليم وفي العمل وفي اتخاذ القرار دون أن نكون مضطرين للاجتماع في مكان واحد، وجها لوجه! أليس تحييد الجغرافيا أمر لافت للانتباه، في هذا السياق، وربما يذكّرنا هذا الأمر بما يشيعه بعض دارسي الهوياّت والثقافات من إمكانية عزل العنصر المكاني- الجغرافي مستقبلا أو إضعاف دوره في التأثير، لنصل إلى عناصر جديدة مختلفة تتكون منها هويات متمردة على الجغرافيا وعلى الحدود التقليدية.
من جهة ثانية لقد سافر الكثير من طلبتنا إلى بلدانهم خارج الأردن استجابة لنداء الجغرافيا والهويات، وفي هذا الصنيع تطلّ الجغرافيا التقلدية، وتذكّرنا بوجودها، ولكن التكنولوجيا تنهض وتذكّرنا بأنها سمحت لهؤلاء الأحبّة - رغم ابتعادهم المكاني- بالإقامة في الغرفة الافتراضية نفسها مع زملائهم الأردنيين الذين يتوزعون في أحياء المدن والقرى والمخيمات والبوادي.
في هذه التجربة الفاصلة والمؤثّرة بذل أعضاء هيئة التدريس جهودا مضنية وأسطورية، وخصوصا في الكليات الإنسانية التي لم تكن تميل إلى توظيف التكنولوجيا وأجهزتها في التعليم الاعتيادي، باعتبار أن البقاء للإنسان ودوره المؤثّر الفاعل، وشمل ذلك لدى كثيرين الانخراط بسرعة في دورات وورش افتراضية ليتعلموا كيف يستخدمون أساسيات التكنولوجيا وأدواتها لإعداد موادهم التعليمية، والتواصل مع طلبتهم وجها لوجه، وصوتا لصوت، عبر منصة الجامعة وعبر منصات وأدوات عالمية مثل: (مايكروسفت تيمز) و(زووم) وغيرهما. وصار تكرار هذه التسميات الأجنبية أمرا اعتيادا في الغرف الافتراضية التي يتحاورون فيها، لم تكن التجربة سهلة، ولكن الوسيط الإلكتروني يسر الأمور ودفع إلى ضروب جديدة من المسلكيات والقواعد المختلفة في إدارة المحاضرة وفي التواصل وحل المشكلات.
صُدم الكثير من الطلبة والأساتذة في الأيام الأولى بالتأكيد، ولم نكن نستغرب استفسارات وشكاوى تستند إلى الجهل بأبسط قواعد التكنولوجيا، ولكنهم مع مرور بعض الوقت بدأوا يغيرون ويتغيرون أيضا، مما يذكرنا بأن الأدوات والوسائط المادية تحمل أيضا ثقافاتها ومسلكياتها، وليس من المستغرب أن يبدي لك أستاذ جامعي الإعجاب بطالب كان يكثر من إزعاجه في المحاضرة الاعتيادية، بينما هو شديد الالتزام في الغرفة الافتراضية، يرفع يده الإلكترونية في الوقت المناسب، ويتحلى بأعلى درجات الانضباط في المواظبة والقيام بالواجبات، رغم صعوبة ظروف الحياة ومنع التجول. وفي العموم تزايد الرضا تدريجيا عن هذه التجربة، لأنها تجربة جديدة علمتنا ما لم نكن نعلم.
ومع مرور هذه الأيام بحلوها ومرها، فإن ما رأيناه في حالة جامعة فيلادلفيا قد يكون مثالا أو نموذجا لما جرى في كثير من جامعاتنا الاردنية والعربية الأخرى، بدرجات متفاوتة، ويمكن القول باطمئنان أن الكثير من جامعاتنا تجاوزت الاختبار العسير المفاجئ، وتمكّنت من تحويل التحديات والمعوقات إلى نجاحات وفرص، وإذا كان التعليم يعني مزيدا من التأهيل والخبرات، فإن ما تعلمه المدرسون والطلبة في هذه المدة الوجيزة أفضل وأوسع في رأينا مما نتوقّعه في الظروف الاعتيادية.
ومما يمكن توقّعه، بعد زوال هذه الظروف، أن تتمسّك جامعة فيلادلفيا والجامعات التي نجحت في هذه التجربة بكثير من حصاد المرحلة، ليظل التعليم عن بعد يسير جنبا إلى جنب مع التعليم وجها لوجه، وفي ضوء ذلك ندعو إلى إعادة النظر في بعض التشريعات التي كانت تحد من استعمال التكنولوجيا وميزات التعليم عن بعد لصالح التعليم التقليدي، كما ندعو المعنيين من قيادات التعليم العالي إلى مراقبة التجربة وتقييمها ليستفاد منها بما ينسجم مع دروسها وفوائدها الجليلة.
أخيرا ندعو الله بأن لا تستمر الأزمة طويلا، وأن تعود الحياة الإنسانية إلى طبيعتها، وأن يعبر الأردن العزيز مع أقطار العرب والمسلمين، بل مع الكرة الأرضية بأسْرها، مخاطر هذه الجائحة، بأقل الأضرار والخسائر، وفي الوقت نفسه ننتبه إلى بعض دروس المقاومة التي جعلت التعليم الأردني يقدم نماذج بطولية من أجل استمرار الحياة، فالتعليم اليوم مقاومة من أجل الحفاظ على أسباب البقاء.
• عميد كلية الآداب والفنون بجامعة فيلادلفيا